أحمد بن يحيى العمري

63

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال ابن أبي أصيبعة : " كان نصرانيا « 1 » عالما بأصول صناعة الطب وفروعها ، خبيرا بغوامضها ، كثير الدراية لها ، ماهرا في الحكمة ، وكان في نهاية الذكاء والفطنة " . قال ابن رضوان في " حل شكوك الرازي على جالينوس " ما هذا نصه : كما فعل في عصرنا هذا الحسن بن بابا ، المعروف بابن الخمار ، فإنه وصل بالطب إلى أن قيل له : محمود الملك للأرض . وكان محمود عظيما جدا ، وذلك أن هذا الرجل فيلسوف حسن العقل ، حسن المعرفة ، حسن السياسة لفقهاء الناس ، ورؤساء العوام ، والعظماء ، والملوك ، وكان إذا دعاه زاهد مشى إليه راجلا ، وقال له : جعلت هذا المشي كفارة لمروري إلى أهل الفسق والجبابرة . وإذا دعاه السلطان ركب إليه في زي الملوك والعظماء ، حتى ربما حجبه ثلاث مائة غلام ، يركب الخيل الجياد بالملابس البهية ، ووفى الصناعة حقها في اللين للضعفاء ، والتعاظم على العظماء ، وهذه كانت طريقة أبقراط وجالينوس ، وغيرهما من الحكماء « 2 » . 2

--> ( 1 ) : قال ظهير الدين البيهقي في " تاريخ حكماء الإسلام " : كان بغدادي المولد ، وقد حمل إلى خوارزم شاه ، ثم لما استولى السلطان محمود بن سبكتكين على خوارزم حمله إلى غزنة ، وعرض عليه الإسلام فأبى ، وعمره جاوز المائة ، فمر يوما بمكتب فيه معلم حسن الصوت يقرأ سورة : ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ فوقف وبكى ساعة ومر ، فرأى في هذه الليلة في منامه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له : يا أبا الخير ! مثلك - مع كمال علمك - يقبح أن ينكر نبوتي ! . فأسلم أبو الخير في منامه على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما انتبه من منامه أظهر الإسلام ، وتعلم الفقه على كبر سنه ، وحفظ القرآن ، وحسن إسلامه . انظر : تاريخ حكماء الإسلام - ص 36 . ( 2 ) : انظر : عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 429 .